Site icon جريدة الدولة الآن

أدب الطفل ……….أولى خطوات بناء شخصية مثقفة ذات أساس معرفي 

كتبت : أسماء البردينى

كثيرا ما نحتاج إلى تعليم أطفالنا القراءة وتوضيح أهميتها لبناء شخصية مثقفة طموحة ولهذا كان من أولى الخطوات هو اختيار كتب الأطفال نفسها، والهدف من التمهل في الاختيار هو العثور على استراتيجية دائمة مفيدة تضيف لطفلك قيمة علمية وأدبية وتربوية، وتفتح عقله وفكره لمزيد من الأفكار والإبداعات، لذا هنا لا تكفي قصص الأخلاق لوحدها، بل يجب إضافة كتب العلوم والرياضيات والمواضيع الآخرى أى العلوم الشرعية والعلوم الحياتية.

فالطفل له عالمه الذي يسبح فيه بخياله، ويفكر فيه، وربما لا يقل تفكيرًا عن الكبار، بل كثيرًا ما تكون القوة الذهنية لدى الصغار أقوى من تفكير الكثير من الكبار، وإن كان هذا التفكير بأسلوب مختلف؛ الحلوى… الكرة.. الدمية.. متطلبات أساسية في عالم الطفل النفسي إذا لم تشبع هذه الرغبات صغيرًا انعكست آثارها على حياته كبيرًا، وتشكلت لديه عقدة قد يصعب حلها، وتترتب عليها آثار سلبية مرهقة.

والمهم في مسألة اختيار كتب الأطفال هو إعطاء القيمة بدون ملل واستمرار الطفل في ممارسة الاطلاع بلا إحباط وبدون إجبار، ذلك أن الكتاب لا يمكن تعويضه بفيلم أو رحلة ترفيهيه، ولا يمكن استبداله بالتعليم المدرسي أو الدورات التدريبية في الصيف. لكن عليك مراعاة أن ليس كل طفل يشبه الآخر في قبول روتين القراءة، فقد تكون ابنتك الأولى هادئة تميل لقارئة الكتب لفترات طويلة منذ سن الخامسة، لكن ابنك الثاني قد بلغ السابعة وهو بالكاد يقرأ فراعي الفروق الفردية. ولكن بالطبع الطفل القارئ هو الأقل تواجدا من الطفل كثير الحركة والاكتشاف
ولهذا تأتي القصة في المقام الأول من الأدب المقدم للأطفال فهي من أبرز أنواع أدب الأطفال الملائمة لميوله كما أنها واحداً من لأنواع الأدبية الأكثر رواجًا وانتشارًا.

فالقصه نوع من الأدب له جمال وفيه متعة ويشغف به الصغار والكبار على حد سواء فعن طريقها تقدم الأفكار والخبرات والتجارب والمعلومات في شكل معبر مشوق مؤثر،وهى للطفل سفينة يرى بها كل ما لم يصل إليه بصره ويرسم فيها كل ما يتمناه حتى تتكون شخصيته ويتفتح عقله.

وبالإضافه إلى مقدرتها على صقل شخصية الطفل حيث تساعد قراءة القصص أو الاستماع إليها على سعة الأفق لدى الطفل واحترام الرأي والرأي الآخر ونمو روح العفو والتسامح لديه كما تنمى الحصيلة اللغوية وتحببه في القراءة وتزوده بالأساليب اللغوية الصحيحة والحوار الجذاب وتعزز لديه الشعور بالثقه بالنفس والقدرة على الإعتماد عليها وتحمل المسئوليه كما تسهم في اكتشاف المواهب الأدبية لدى الأطفال في مرحلة مبكرة من حياتهم.

ويعدّ أدب الأطفال من الأنواع الأدبيّة القديمة، لكن لم يشهد الإهتمام الفعلى إلا في العصر الحديث، من قبل الكثير من الأدباء والنّقاد في الدّول الغربيّة والدّول العربيّة، وأدب الأطفال كما يعرّفه أحدهم «هو أحد الأنواع الأدبيّة المتجدّدة في أدب سائر اللّغات الإنسانيّة». إنّه أدب جديد ظهر في كلّ اللّغات الإنسانيّة والآداب العالميّة، يتّصف بالمتعة والإثارة. يعكس الحياة الخارجيّة للأطفال، ويكتب بأسلوب وبلغة بسيطة يفهمها الأطفال.

وهنا أتى مفهوم أدب الطفل: هو جزء أو نوع من الأدب يقدّم للأطفال ويراعي فيه مستوى إدراكهم، وقدرة استيعابهم، ويكون ذلك في جميع الأنواع الأدبيّة التي تكتب لهم، من قصص ومسرحيّات وأشعار، ويعرّفه “نعمان الهيتي” على أنّه «عرض للحياة من خلال تصوير وتعبير متميّزين». فأدب الأطفال هو كل ما يكتب لفئة الأطفال والشباب من مواضيع تجذبهم وتحظى باهتمامهم، ويتم وضعها في الأماكن المخصّصة لهم كالأقسام والمكتبات، ضمن المصنّفات التي تعنيهم وتعنى بانشغالاتهم.

إذن هو أدب لم يكتب لجميع فئات المجتمع، بل اختص بفئة معيّنة هي فئة الأطفال، منذ المراحل الأولى من حياتهم، حتّى مرحلة المراهقة، فهذه الفترة هي أهم فترة في حياة الإنسان، حيث يحتاج فيها إلى ما ينمّي عقله ويصقل معرفته، ويغرس فيه الصّفات الحميدة، والأخلاق النبيلة، وهو في هذه الفترة يكون جاهزًا لاستقبال أي فكرة تقدّم إليه، لأنّه كالصّفحة البيضاء يكتب فيها الإنسان ما يشاء، فمنذ أن يولد الطفل إلى أن يبلغ مرحلة المراهقة هو بحاجة إلى إرشادات ونصائح تساعده في بناء شخصيّته وتنميّة أفكاره.

ولأدب الطفل خصائص تميّزه عن الآداب الأخرى وهذه الخصائص يجب مراعاتها عند القيّام بالكتابة لهم، وهي المتمثّلة في مراعاة إدراكاتهم ومراحل أعمارهم،ومراعاة الألفاظ الموجّهة إليهم، ومراعاة المباشرة في طرح الأفكار؛ لأنّ الطفل ليس لديه العقل الكبير والمادّة المعرفيّة الكافيّة كي يفسّر تلك الإيحاءات والرّموز.

وأدب الأطفال «باعتباره وسيطا تربويّا يتيح الفرص أمام الأطفال لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم ومحاولات الاستكشاف واستخدام الخيال وتقبّل الخبرات الجديدة التي يردفها».

فهو ذلك الفن الذي يقوم بتصوير الأفكار وعرضها على الطفل تماشيّا مع قدرة استيعابه وإدراكه، ويكون ذلك في قالب علمي متقن، يقف الطفل أمامه وينهل منه الإجابة عن كل ما علق في ذهنه من أسئلة واستفسارات.

وتحقق القصص والأفكار الموجهة للأطفال مساعدتهم أن يعيشوا خبرات الآخرين. ومن ثم تتّسع خبراتهم الشّخصيّة وتتعمّق،وإتاحة الفرصة للأطفال لكي يشاركوا بتعاطف وجهات نظر الآخرين تجاه المشكلات وصعوبات الحياة.

ولهذا فإن أدب الطفل يسعى إلى “تنميّة مهارات القراءة والكتابة عندالأطفال، وتزويدهم بثروة لغوية فصيحة تزيد من ثروتهم وخبراتهم الخاصّة، وتنموا هذه الثروة والخبرات مع نمو أعمارهم ومراحلهم وقراءاتهم”، وتتطور بذلك معرفتهم اللغويّة وترتقي أساليبهم التّعبيريّة في شتى المجالات، لأنّه يخاطب وجدانه وعقله وينطلق بخياله إلى آفاق المستقبل ويزوده بمعلومات ومهارات وخبرات كثيرة ومتنوعة.

أدب الأطفال يساهم كثيرًا في بناء شخصيّة الطفل والأخذ بيده لتكوين شخصيّة مثقّفة ذات خلفيّة معرفيّة.

ومع لقاء آخر لمعرفة كيفية تحديد واختيار قصص الأطفال بما يناسب المراحل العمرية المختلفة.

Exit mobile version