Site icon جريدة الدولة الآن

لماذا اصبح الهاتف هو السيد ؟

 

بقلم . نسرين شوقى

أصبح الهاتف اليوم أكثر من مجرد أداة أصبح الحاكم الذي يفرض وقته ومزاجه وقوانينه
نحن نعيش في عالم يقاس فيه الوجود بالمؤشرات على الشاشة حيث تصنع الإشعارات أولوية اللحظة وتقرر التطبيقات من نستمع إليه ومن نغفل عنه.
في كل ضغطة، في كل تمريرة، نسلم جزءًا من انتباهنا جزءًا من تفكيرنا وجزءًا من حضورنا لنجد أنفسنا تدريجيًا غائبين عن الواقع.
الهيمنة الرقمية ليست قوة التكنولوجيا بقدر ما هي استسلامنا لها.
و لكننا اختارنا أن ننسى أن الحوار الحقيقي لا يُستعاد بإشعار وأن المشاركة الإنسانية تتطلب أكثر من لمس شاشة.
الوقت يمضي ونحن نصنع قوانين جديدة لوجودنا قوانين تسمح بالهروب من الالتزام بالعيش في العزلة وسط الحشود بالانفصال عن الآخرين بينما نشاركهم الحياة رقميًا فقط.
و اصبح الهاتف سيد ونحن رعاياه نتعلم كل يوم كيف نطيع كيف نغفل كيف ننسى أن العالم الحقيقي أوسع من نافذة صغيرة …وهكذا، بينما نصرف حياتنا في مراقبة صور وكلمات لا تعكس جوهر الناس نغفل عن صمتنا عن حضورنا وعن القدرة على الاستماع بلا وساطة وعن معنى الانتماء إلى اللحظة…لقد أصبح من الضروري أن نتذكر أن الثقافة الحقيقية ليست مجرد تراكم معلومات بل فهم عميق للعلاقات ووعي بأثر كل فعل على الآخر وقدرتنا على الحفاظ على الإنسانية في زمن تسيطر فيه الأجهزة.
فكل دقيقة نقضيها في الإشباع اللحظي للمؤشرات الرقمية هي دقيقة نبتعد فيها عن جوهر التجربة الإنسانية عن قدرة الفكر على التحليل وعن فضيلة التأمل
فمن سلّم نفسه للهاتف… فقد سلّم قلبه للعزلة ..و من غفل عن الواقع… خسر الحياة كلها

Exit mobile version