في زمن السرعة والمعلومة اللحظية أصبح المواطن محاطًا بفيض من الأخبار عناوين تصدم ولقطات قصيرة تُعرض على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل الإعلام فعليًا يشرح السياسة ويفسرها للجمهور أم اكتفى بـ رصد الأحداث بشكل منفصل دون أن يمنح القارئ أدوات الفهم العميق؟ فالسياسة ليست مجرد اتفاقيات أو تصريحات رئاسية بل هي نبض الشعوب قرارات تغير حياتنا اليومية وتحركات تحدد مصائر الأجيال القادمة وهي ليست بعيدة عن الثقافة والمجتمع إذ يتقاطع تأثيرها مع الاقتصاد، التعليم، الصحة، والبيئة، وتشكل في النهاية سياقًا متشابكًا يؤثر على كل تفاصيل حياتنا ورغم ذلك، غالبًا ما يقدم الإعلام الحدث فقط: خبر عاجل، تصريح، صورة، عنوان، دون أن يضع القارئ في السياق الكامل أو يوضح تداعيات القرار على واقع الناس ومصائرهم
فالإعلام القوي هو الذي يأخذ من السياسة عمقها ومن الواقع تفاصيله ومن التاريخ دروسه ليصبح المواطن قادرًا على تكوين رأي واعٍ بعيدًا عن الضجيج والعناوين الصادمة فهو لا يكتفي بعرض الخبر بل يسعى لتفسيره ليوضح أبعاده وأسبابه وليربط بين الأحداث السابقة والحاضر بطريقة تجعل المتلقي شريكًا في الفهم لا مجرد مستهلك للمعلومة
نحن بحاجة اليوم إلى إعلام يقرب السياسة من الناس بدلًا من أن يبعدهم عنها، إعلام يشرح ويحلل ويمنح المواطن أدواته لفهم ما يحدث في عالم متسارع ومعقد حيث تتحرك الأحداث الدولية والإقليمية في تداخل دائم فقط حينها، لن يكون الإعلام مجرد ناقل للأخبار بل رافدًا حقيقيًا للفهم والوعي وجسرًا بين الأحداث ومخيلة القارئ بين السياسة وحياة الناس