وفي الوقت نفسه، أشاد صندوق النقد الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على احتواء تداعيات التوترات والصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة في الوقت المناسب، إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية وزيادة الإنفاق على الفئات الأكثر احتياجًا، أسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد والحفاظ على استقراره.
وأكد الصندوق أن الاقتصاد المصري واصل تحقيق أداء قوي، مسجلًا معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث، ليرتفع متوسط النمو إلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، بما يعكس استمرار تعافي النشاط الاقتصادي وتحسن مؤشرات الأداء الكلي.
وأشار إلى أن مرونة سعر الصرف أسهمت في امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار إجمالي الاحتياطيات الدولية حتى نهاية مارس 2026، كما دعمت زيادة التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية، مدفوعة بتحسن الأوضاع الإقليمية عقب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أسهم في تهدئة أسعار الطاقة العالمية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس إيجابًا على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر، ودعم استقرار البيئة الاقتصادية.
ووصف صندوق النقد الدولي الأداء المالي لمصر بأنه قوي، مشيرًا إلى أن المؤشرات المالية حتى نهاية مارس 2026 أظهرت نتائج تفوقت على المستهدفات، بعدما نجحت الحكومة في تجاوز أهداف الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، مدعومة بجهودها في تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة الإدارة المالية.
كما توقع الصندوق استمرار هذا الأداء الإيجابي، مع ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025/2026 إلى 5% خلال العام المالي 2026/2027، بما يعزز مسار الاستدامة المالية ويدعم استقرار الاقتصاد الكلي
وأشار البيان إلى التقدم الذي أحرزته مصر في تنفيذ برنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”، مؤكداً نجاحها في دمج الاعتبارات المناخية ضمن خطط الاستثمار الحكومي والسياسات المالية، إلى جانب تعزيز آليات التمويل المناخي للقطاع الخاص، وتكثيف الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يدعم مسار التنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المناخية.
واختتمت بعثة صندوق النقد الدولي بيانها بتوجيه الشكر إلى جميع الجهات التي شاركت في المباحثات، مشيدةً بما اتسمت به المناقشات من صراحة وبناء، كما أعربت عن تقديرها للحكومة المصرية لما أبدته من تعاون وثيق خلال أعمال البعثة، وهو ما أسهم في إنجاح المراجعات والتوصل إلى الاتفاق على مستوى الخبراء.