Site icon جريدة الدولة الآن

سلاماً على روحك يا سيد الكلمة

بهاء الدين عابد يكتب:

سكت صوت كان بيصحي مدينة، سكت الميكروفون اللي كان بيحمل همّ الناس؛ سكت الميكروفون اللى كان بيوجع الظالم ويطمن المكسور.

رحل *حسن عابد*… أخي الكبير، والمذيع اللي كان صوته أمان.

حين يرحل المذيع لا يرحل شخص؛ ترحل مدرسة؛ ترحل هيبة الكلمة.

حسن عابد… كان صوتاً لا يُشبه أحد
كان صوته تقيل… لم يكن من التكلف، من الصدق.
لما يقول “مساء الخير” تحس ان فعلاً الخير جاي.
ولما يقول “عندنا مشكلة” تحس ان لازم كلنا نقوم نحلها.

في الاستوديو كان ملك. هادي، راسي، عينه بتسأل قبل لسانه.

لم يجري ورا اللقطة والتريند؛ كان بيجري ورا الحقيقة وكان يقولها في وش الكبير قبل الصغير، كان بيقول “الخبر أمانة، والناس أمانة”.
عشان كده الناس كانت بتصدقه. لأن *حسن* لم يكن يبيع الكلام… كان بيشتري ضميره.

وبره الاستوديو؟
كان هو هو نفس الهيبة، ونفس الجدعنة، كان يسأل على الصغير قبل الكبير، ويقضي مصلحة الغريب قبل القريب.
كان سند أبوه، وضهر أمه، وظهرنا احنا.
ضحكته كانت بتسبقه، وهيبته كانت بتحترم.

اسمه *حسن*… وكان فعلاً : *حسن* المنطق، *حسن* الخلق، *حسن* الختام.

يا *حسن* يا أخويا…
النهاردة النشرة طلعت ناقصة؛ ناقصة صوتك.
الكرسي بتاعك في الإذاعة فاضي، وكرسيك في البيت أوحش.

مين اللي هيطلع دلوقتي يقول “تعالوا نفهم”؟
مين اللي هيكسر الصمت ويقول “ده غلط”؟
مين اللي هيقول “مساء الخير” وتطمن بيها؟
مين اللي هيطلع يقول “تعالوا نفهم الموضوع” بدل ما الدنيا تايهة؟
كنت بتجمع الناس بكلامك… والنهاردة احنا اللي متفرقين من غيرك.
الميكروفون بتاعك اتقفل… بس صدى صوتك لسه بيجلجل في ودانا.

كنت بتعلمنا “اتأكد من الخبر 3 مرات”
وانا كل يوم بتأكد 100 مرة إنك مش راجع.

وصيتك اللي سبتها لنا
انت علمتنا إن الميكروفون مش للشهرة… الميكروفون مسئولية.
علمتنا نقول الحق حتى لو على رقبتنا.
وعلمتنا نسمع الناس للآخر قبل ما نحكم.
ووصتنا أيضا ان
الصدق أمانة: ما تزيفش الحقيقة عشان ترضي حد.
والكلمة مسئولية: قبل ما تنطق افتكر ان فيه بيوت هتتأثر.
والجدعنة فرض: شيل أخوك، واستر على أختك، وقف مع المظلوم.
وهي دي رسالتك اللي هنكملها

كل ما حد يتظلم هنفتكرك.
وكل ما كلمة حق تتقال، هيكون فيها جزء منك.

يا *حسن*…
غبت عن الإذاعة، بس عمرك ما هتغيب من الشارع.
سيرتك بتتذاع كل يوم في دعوة أم، وفي كلمة حق قالها حد اتعلم منك.
وإحنا شايلين وصيتك على رقبتنا.

يا *حسن*…
الصورة هتتمسح من الشاشة، والخبر هيقدم، والاسم ممكن يتنسي.
لكن الأثر؟ الأثر بتاعك محفور، في كل مذيع اتعلم منك، وفي كل بيت كنت سبب في فرحته، وفي قلب أخوك الصغير اللي مش عارف ينام من غيرك.

غبت عن العين… وسكنت القلب.
وإلى أن نلتقي حيث لا موت ولا فراق… سلاماً على روحك يا سيد الكلمة.

“إنا لله وإنا إليه راجعون”

أسألكم الدعاء لاخى وتاج راسي حسن عابد
اللهم ارحم عبدك *حسن عابد* رحمة واسعة.
اللهم اجعل كل حرف نطق به حقاً في ميزان حسناته.
اللهم اجعل كل من اهتدى بكلامه، وكل من جبرته، وكل من نصرته شاهداً له يوم القيامة.
اللهم نوّر قبره، ووسع مدخله، وآنس وحشته، واجعله في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين.
اللهم لا تفتنا بعده، ولا تحرمنا أجره، واغفر لنا وله.

Exit mobile version