متابعة تريزا حشمت
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور” نظير عياد”، مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن ليلة القدر تمثل مناسبة عظيمة تتنزل فيها البركات، حيث وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها “ليلة مباركة”، كما قال في محكم التنزيل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} [الدخان: 3].
وأضاف فضيلته، خلال لقائه الرمضاني اليومي في برنامج “اسأل المفتي”، أن هذه الليلة تميزت عن سائر الليالي بأنها “خير من ألف شهر”، وهو ما يدل على مكانتها العظيمة وفضلها الكبير الذي يستوجب الاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله فيها.
وأوضح فضيلته أن البركة التي تملأ هذه الليلة لا تأتي اعتباطا، وإنما لها حيثيات واضحة، وأبرزها أن القرآن الكريم، الذي هو كتاب الهداية والنور، قد أنزل فيها، وهو ما جعلها تستحق هذا التشريف الرباني، حيث قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1].
وبين فضيلة المفتي أن هذا الكتاب المبارك كان له دور محوري في تغيير مسار البشرية، حيث أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الباطل إلى الحق، ومن الفساد إلى الإصلاح، فبهذا القرآن ارتقت الأمة، وبه أقيمت موازين العدل، وصححت المفاهيم، وتبدلت القيم، وأصبحت العدالة والإنصاف أساس التعامل بين الناس جميعا.
وأضاف فضيلته أن هذه الليلة تتجلى فيها معاني الرحمة والمغفرة، وهي فرصة عظيمة لمن أراد التوبة والإنابة إلى الله، حيث يستحب فيها الإكثار من الذكر، وقراءة القرآن، والاستغفار، والقيام، والاعتكاف، والإنفاق في سبيل الله، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ثبت عنه أنه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان; طلبا لهذه الليلة المباركة.
وأوضح أن هذه الليلة ليست مجرد وقت يمر، بل هي موسم تتجدد فيه الأرواح، وتصفو فيه النفوس، وتتنزل فيه الطمأنينة على القلوب، ولذلك فإن المسلم الحريص على نيل فضلها ينبغي له أن يجتهد فيها، لا سيما في الأعمال التي تمتد آثارها إلى الآخرين، مثل: الصدقة، وصلة الرحم، والتسامح، وتقديم العون للمحتاجين.
وحول العلامات الدالة على ليلة القدر، أوضح فضيلته أن هناك بعض الإشارات التي وردت في السنة النبوية، ومنها صفاء السماء، وسكون الرياح، وشعور المؤمن بالطمأنينة والسكينة، وطلوع الشمس في صباحها دون أشعة حارقة، مشيرا إلى أن بعض المعتقدات الخاطئة التي يروج لها البعض، مثل سماع أصوات معينة أو رؤية أنوار خاصة، ليست من العلامات الشرعية المثبتة.
وشدد على ضرورة البحث عن هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الليالي الوترية، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: .تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.
ودعا فضيلة المفتي إلى ضرورة اغتنام هذه الليلة المباركة بأفضل الأعمال، وعدم التفريط في الفرص التي يمنحها الله لعباده في هذا الشهر الكريم، مؤكدا أن من وفق لقيامها فقد نال خيرا عظيما، ومن أدركها بإخلاص فقد كتبت له البركة في عمره وأعماله، سائلا الله أن يعيدها على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يمن على الجميع بالمغفرة والقبول.