أكد الدكتور” شوقي علام” فضيلة مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم, أن الفكر المتطرف أشد خطرا من الأوبئة التي نعيشها, داعيا الجميع إلى العمل على تضافر الجهود لتصحيح المسار حماية لشبابنا وتصحيح المسار من هذا الفكر والوباء.
وطالب مفتي الجمهورية -في تصريح صحفي اليوم الجمعة- بضرورة تضافر الجهود لبيان وتصحيح المسار من هذا الفكر والوباء الذي هو أشد خطرا في سريانه من الأوبئة التي نعيشها حماية لشبابنا.
وأشار إلى أن كل الذين يتبنون هذا الفكر إنما يريدون تحقيق مصالح معينة, من أبرزها المصالح السياسية مثل المجموعات الإرهابية الموجودة الذين يستدلون بكلام سيد قطب قطب مثل “أبو محمد العدنان” الرجل الثاني في تنظيم القاعدة, وأبو بكر البغدادي الذي سمى نفسه زورا وبهتانا خليفة, وقال عنه القرضاوي إنه من الإخوان ومتبن لأفكار سيد قطب.
كما يصرح دائما أيمن الظواهري بأن جميع الأفكار التي يعيش عليها التنظيم هي أفكار سيد قطب, فقد أثر في هذه الجماعات من ناحية التنظيم والعمل, لكن في الحقيقة عندما نستقرئ ونتتبع الجماعات الإرهابية مجموعة مجموعة سنجد أن الجواب هو سعيهم لمصالح سياسية معينة.
كما حمل مفتي الجمهورية,” سيد قطب “وحسن البنا,” وكل من يتبع هذا الفكر منذ عهدهم إلى الآن مسئولية زعزعة استقرار الدول, والمسئولية أمام الله عن هدم المجتمعات وقتل الناس.
وفند مفتي الجمهورية , فكرة “الحاكمية” التي أسس لها “سيد قطب” ومنه أخذت الجماعات الإرهابية وقادتها على مستوى العالم, موضحا نظرة “سيد قطب” لفكرة الحاكمية التي تقول إن المجتمعات في جاهلية أشد منها في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وهذه الجاهلية تحتاج أن تزال من وجهة نظر سيد قطب, حيث يرى أن الإسلام ليس حاكما في هذه الحالة باعتباره شريعة إلهية جاءت من عند الله, وبناء على ذلك طرحت فكرة الحاكمية على نحو كبير.
وأكد أن الدعوة لفكرة الحاكمية ما زالت موجودة بأسماء أخرى, مثل الدعوة إلى إيجاد النص الإلهي مرة ثانية, والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على اعتبار أنها غائبة في المجتمع بحسب زعم الجماعات الإرهابية, قائلا: “هذا كله كلام ملتبس وغير واقعي”.
ولفت النظر إلى أن الجماعات الإرهابية تدعو إلى تطبيق الشريعة, بينما الشريعة موجودة في الواقع في الممارسات العبادية, والممارسات الأخلاقية والإيمانية بين الناس, وفي إطارنا القانوني أيضا, مشيرا إلى أن المسألة ليست مسألة مخالفة, بل هناك خطأ في عرضها, فلا يمكن أن ينكر أحد أن الحكم لله سبحانه وتعالى, وأن التشريع لله
وأوضح أن تطبيق النص في حياتنا يحتاج إلى توافر الأسباب والشروط وانتفاء الموانع التي تجعل هذا الحكم الشرعي يطبق, وعلى سبيل المثال: لو أن إنسانا ارتكب جريمة من الجرائم ك` السرقة أو القتل, فنحن نحتاج إلى توافر جملة من الأسباب والشروط وانتفاء الموانع للتطبيق, وإن اختل شرط من الشروط لا يطبق الحكم الشرعي.
وفي نفس الإطار, قال مفتي الجمهورية إن تطبيق الحاكمية بالمعنى الذي ذكره سيد قطب بأن كل من لم يطبق فكرة الحاكمية يكون كافرا هي مسألة غير مطروحة تماما في الفكر الإسلامي والشريعة الإسلامية, وحتى لو تصورنا المخالفة فعلى سبيل المثال المعاصي لا تخرج الإنسان عن الملة, مثلما حاول سيد قطب ترسيخ هذه الفكرة وتكفير كل من ارتكب معصية.
وأضاف أن مصطلح الحاكمية بحاجة إلى أن يفهم فهما دقيقا من ناحيتين, الأولى: وهي استناد سيد قطب في رأيه إلى ثلاث آيات, وهي: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}, {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}, {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}, حتى الظالمون والكافرون والفاسقون رغم تنوع الأسلوب فالأمر لم يصل لدرجة التكفير , مؤكدا أن كل ما استند إليه سيد قطب في رأيه لترسيخ فكرة “الحاكمية” في غير موضعه, وإخراج الناس من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر بتأويل غير مبرر وفاسد لم يقل به أحد من علماء الأمة السابقين.
وبشأن الأمر الثاني الذي استند إليه” سيد قطب” لترسيخ مبدأ “الحاكمية”, قال فضيلة المفتي: لتطبيق النص المنزل “من عند الله “مجموعة شروط, وانتفاء موانع, لكي نأتي بحكم صحيح موافق لشرع الله عز وجل, مشددا على أن المسألة تحتاج إلى تبصر لا إلى غوغائية, فهم يقولون حاكمية, وكأن الأمة قد غابت بالفعل عن الشريعة وتحتاج إلى العودة, بل الشريعة موجودة, والحكم بتطبيقه الشرعي القضائي موجود, وقضاؤنا المصري بتاريخه وتجربته العميقة ضمانة أساسية لتطبيق الحكم القضائي على نحو صحيح, فنحن لا نريد أحكاما تلقى وإنما نريد أحكاما محققة ومدققة تطبق صحيح النص القانوني.
وعن كيفية تبوء “سيد قطب “مكانته في نفوس الجماعات الإرهابية واعتباره مرجعية رغم كونه أديبا وليس شيخا معتمدا, ولم يعرف عنه التزام كامل قال مفتي الجمهورية: إن “سيد قطب” يحمل طبيعة مركبة على مدار مراحل عمره, فبداية حياته غير منتصف حياته غير نهاية حياته, والمتابع لمسيرته سيلاحظ كافة تحولاته, وأنه لم يكن فقيها ولم يكتب إلا خواطر أدبية ولم يحرر أي شيء تحريرا علميا دقيقا يمكن أن نصفه بفقه يتحرك وليس له دور اجتهادي في فهم النص الشرعي أو فهم الواقع.