تقرير.: ياسمين أنور
سيظل التاريخ المصري يحمل بين طياته الكثير والكثير من الانجازات والانتصارات، والعديد من الأحداث المحورية، لحظات يفتح لها التاريخ، صفحات ناصعة تكتب فيها الشعوب إرادة العهد الجديد، ورفض الملوك، يتغير معها مكنون الانسان وإرادته.
ثورة الثالث والعشرون من يوليو “١٩٥٢”، ذلك الحدث الذي تفجر في ربوع مصر ليتغير معه تاريخ مصر في مختلف المجالات.
تولدت الثورة داخل قلوب وعقول مجموعة من أبناء مصر أطلقوا على أنفسهم اسم الضباط الأحرار، حين استشعروا أن إرادة مصر تقع تحت نيل الاحتلال البريطاني يستنزفون قواها وينهبون خيراتها، ويستضعفون أبنائها.
وتسقط حكومات متتالية لتبدو علامات الانهيار، فينظم ضباط الجيش المصري ليخرجوا على الظلم والاحتلال، ليقوم”محمد نجيب ” اللواء أركان حرب القائد الاعلى للقوات المسلحة بتوجيه رسالة لشعب مصر “تفشت عناصر الفساد في مرافق الدولة بدرجةٍ خطيرة ساءت الى سمعة مصر في الداخل والخارج، وهددت سلامة الشعب ورفاهيته وأمنه وأصبح الدستور حبر على ورق، فقمنا بحركتنا السلمية معتمدين على الله، وعلى تأييد شعب مصر الكريم ” ومن هنا قامت ثورة “٢٣” من يوليو لاقامة النصر..
وهزت ضمائر الضباط الأحرار ما آلت إليه بلدهم، من فساد في البلد واستضعاف للشعب، وتدهور في الاحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في انحاء مصر، فعزموا على استعادة كرامة وعزة شعبهم.
كانت ذكرى “٢٣” يوليو بالأمس هي الذكرى ال”٦٩”، والتي كانت سنة “١٩٥٢” كانت في البداية تسمى (الحركة المبادرة) ثم تغيرت إلى ثورة “٢٣”يوليو،وهي الثورة التي قامت فيها الضباط الاحرار بطرد الاحتلال البريطاني من مصر، وإلغاء الملكية وإعلان الجمهور.
وتأتي ثورة 23 يوليو بعد حرب 1948 وضياع فلسطين ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة اللواء “محمد نجيب”، وقيادة البكباشي “جمال عبد الناصر”، وتم السيطرة على الأمور وعلى المرافق الحيوية، وتم اصدار أول بيان للثورة بصوت “أنور السادات” : (وأجبرت الحركة الملك على التنازل عن العرش لولي عهده الأمير “أحمد فؤاد” ومغادرة البلاد في “٢٦” يوليو “١٩٥٢”)
ومن هنا شكل المجلس وصايا على العرش ولكن إدارة الأمور كانت في يد مجلس قيادة الثورة بقيادة ” محمد نجيب”والمشكل من “١٣” ضابط من الأحرار، ثم أُلغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في “١٨” يونيو “١٩٥٣”
ويذكر “جمال عبد الناصر” الطريقة التي كون بها الضباط الأحرار ويقول “طريقتي في ذلك الوقت كانت تركز على العاملين، الأول أن أعطي الثقة لمن أقابلهم، والثاني أن أقوي صلتي بهم إلى ابعد حد، كنت واثقا وبررت التجربة أسباب ثقتي، أن الثقة والصداقة كفيلتان في الوقت المناسب أن تتحولا لشيءٍ عميق”.
وكان قائد الحركة اللواء ” محمد نجيب” وتم اختياره لما يتمتع به من سمعه حسنه بين ضباط الجيش، وكان اللواء الوحيد في التنظيم وانضم بسببه الكثير من الضباط الأحرار وكان من أهم اسباب نجاح الثورة، وأعضاء مجلس الثورة كانو “محمد نجيب”، ” جمال عبد الناصر”، “عبد الحكيم عامر” و”صلاح سالم”وحسن الشافعي”، “جمال سالم” و”خالد محيي الدين”، “زكريا محيي الدين”و ” “كمال الدين حسين”، ” عبد المنعم آمين”و”عبداللطيف البغدادي ” و”محمد أنور السادات ” و”جمال حماد”.
وتتخلص أسباب الثورة في استمرار الاحتلال البريطاني على مصر بعد “١٩٣٦”، وهزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين بسبب الخيانة والاسلحة الفاسدة، فساد الحكم الملكي واستبداد الملك “فاروق” وحاشيته، عدم وجود حياة ديمقراطية، استمرار الملك “فاروق” في تجاهله للأغلبية واعتماده على الأقلية.
بالإضافة إلى تدهور الحياة الاقتصادية والاجتماعيه، وانتشار الفقر والجوع في ربوع البلاد واستبداد الرأسمالية، الظلم وفقدان الكرامة والعدالة بين طبقات الشعب، وكذلك اندلاع حريق وسط القاهرة، ووقوع مذبحة الاسماعيلية واستشهاد الكثير من أبطال الشرطة.
وقد عملت الثورة أولا على تخليص البلاد من الاستعمار بعد أحداث تخللتها عمليات فدائية جريئة على القوات البريطانية، واجبار بريطانيا من توقيع اتفاقية الجلاء عن مصر عام “١٩٥٤”.
وبعد اتفاقية الجلاء قد حققت مصر مبدأها الرئيسي وهو القضاء على الاحتلال، والانتقال الى تحقيق أخطر أهدافها وهي تكوين جيش مصري قوي عن طريق شراء أسلحة قويه جديدة ظهرت أول مرة في العرض العسكري عام ” ١٩٥٦” وكانت بمناسبة مرور “أربعة” أعوام على ثورة “٢٣” يوليو.
فقد كانت العوامل لها تأثير كبير على الجيش والشعب، فما قاموا به الضباط الأحرار في هذه الثورة تطهير لمصر من الفساد واستعادة كرامة البلاد، وكانت هذه الثورة انتقالا محوريا في تاريخ مصر، وستظل مصر عريقة كريمة بجيشها وشعبها الأبيّ الكريم، وستظل ثورة يوليو ذكرى خالدة في نفوسنا، التي دونت بمبادئها صفحة مضيئة في تاريخ مصر.