التكنولوجيا بدون رقابة أبوية تهدد مستقبل طفلك
في الأسرة والمجتمع
965 زيارة
كتبت :أسماء البردينى
أصبحت التكنولوجيا بالنسبة لكثير من الأشخاص إدمانا لا يستطيعون العزوف عنه، فقد ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا المفرطة على تفكك الأسرة بشكل عام. فنلاحظ أنه عندما تتجمع الأسرة نجد أن كل شخص منها منشغلا في الهاتف المحمول الخاص به، ولا يتوقف الأمر عند الأشخاص الناضجين فقط، بل يلجأ الأطفال إلى مثل هذه الوسائل أيضا للعب عليها ومشاهدة برامج الأطفال دون يقظة وانتباه من الأم، والكثير لا يعرف المخاطر الصحية لهذه الوسائل التكنولوجية على صحة الطفل، بالإضافة إلى أنها تلهيه عن المذاكرة والاستمتاع بكل ما يناسب فترة عمره.
وقد أصبحت الهواتف والحواسيب لا تغادر منازلنا وأصبحت ترافقنا في كل مكان حتى إلى الملعب والمدرسة وفي الإجازة العائلية، في كل مكان تنظر إليه، يحدق الأطفال في شاشات الهواتف الذكية، وشاشات الكمبيوتر، والأجهزة اللوحية، وباتت هذه المشكلة تشكل عبئاً إضافية على أولياء الأمور بسبب إدمان الأطفال على التكنولوجيا
إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية يكون نتيجة تعود الطفل على ممارسة الألعاب الإلكترونية عبر وسائل تكنولوجية مختلفة بشكل دائم ومستمر، وهو ما يؤثر بشكل طبيعي على نشاطه اليومي الصحي كطفل، ويجعله في حالة انفصام عن الحياة العادية، بالإضافة إلى تعلقه الشديد بتلك الألعاب التي تسيطر على وجدان الطفل منذ يقظته وحتى نومه، فنجد الطفل يتعامل مع هذه الأجهزة المتقدمة باحتراف ويتصفح الإنترنت ويشاهد الفيديوهات، وأصبح هذا المشهد طبيعيا بالنسبة لأي فرد منا.
فنجد بعض الأطفال لا يحبون التكنولوجيا، ويميل هؤلاء الأطفال لأن يعيشوا حياة كاملة مليئة بالهوايات والعديد من الأنشطة مثل الانضمام إلى النوادي المدرسية، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، والفرق الرياضية، وبالنسبة إليهم، التكنولوجيا هي مجرد هواية أخرى، وهؤلاء لا داعي للقلق عليهم
ولكن هناك بعض الأسباب التي تجعل من الطفل أسيرا لهذه الألعاب الإلكترونية منها حالة القوة والمتعة التي يشعر بها الطفل من خلال ممارسة هذه الألعاب، والتي يفتقدها في الحياة اليومية، كذلك نجاح الألعاب الإلكترونية في أنها تقتل حالة الفراغ والملل التي يعاني منها الشخص خاصة في فترة ما قبل المراهقة، بالإضافة إلى رغبة الكثير في الهروب من الواقع بكل ما يحتويه من مشاكل وهموم، والتطرق إلى عالم الألعاب و المرح، كذلك فإن هذه الألعاب تعمل على التجديد والتحفيز الدائم للشخص الذي تتقنه شركة إنتاج تلك الألعاب الإلكترونية والإحساس بروح الجماعة والفريق التي يشعر بها الفرد أثناء ممارسة الألعاب، وعلى رأس هذه الأسباب يأتي فشل الأسرة في التواصل الاجتماعي والإيجابي الفعال مع الفرد لذلك نجده يلجأ إلى مثل هذه الألعاب.
أما عن الأضرار التي تسببها تلك الألعاب الإلكترونية على الطفل، يقول أستاذ طب الأطفال، د. عماد سلامة، هناك ارتفاع كبير في نسبة استخدام ألعاب الفيديو جيم والموبايل لدى الفئة العمرية من الأطفال والشباب، وهذا يجعلهم عرضة لخطر الحرمان من النوم والاضطرابات التي ترتبط بالسمنة وأمراض القلب، مشيرا إلى أن بعض الأفراد تزداد لديهم فكرة إدمان تلك الألعاب، وهو ما قد يؤدي إلى قلة التفاعلات الاجتماعية، وارتفاع نسبة الإصابة بالتوحّد والانطوائية.
ويضيف قائلا، إن الألعاب الإلكترونية تشكل خطرا كبيرا على الأطفال لأنها من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بسبب الاندماج فيها وعدم النوم، مع زيادة معدلات السمنة، مشيرا إلى أنها تؤدي إلى مرض السكري من النوع الثاني مبكرا نتيجة للسمنة المترتبة من الجلوس لفترات طويلة أمام تلك الألعاب التي تجذب الأطفال من خلال قدرتها على التحفيز والاستمرار، لافتا إلى أن مدة النوم الطبيعية تعد مهمة جدا لتعزيز صحة القلب وعملية التمثيل الغذائي، ونصح بالتخلي عن تلك الألعاب الإلكترونية بالاتجاه إلى ممارسة الرياضة والقراءة بشكل منتظم، لأنها تقوي الجسم وتزيد من نسبة الإصابة بالأمراض، ومحاولة البحث عن شيء تحبه يكون مفيدا للصحة والجسم بعيدا عن الأجهزة الأإلكترونية.
وهناك بعض الآثار السلبية التي تسببها الألعاب الإلكترونية لصحة الإنسان، منها: آلام أسفل الظهر، وآلام الرقبة، مع ضعف في عضلات المثانة، مع كسل شديد في العضلات والشعور الدائم بالإمساك المزمن، بالإضافة إلى ضعف النظر والشكوى من آلام العين، كما أنها تؤثر على حياة الطفل الدراسية، وقلة التحصيل العلمي، كذلك من شأن هذه الألعاب أن تؤدي إلى اكتساب الطفل سلوكيات سلبية مثل العنف والعدوانية نتيجة طبيعة هذه الألعاب، كما أنها لا تفيد الأطفال الأقل من عامين، بل إن استخدامها يؤخر نمو المهارات اللغوية والتفكير ويؤدي إلى تأخر عملية الكلام، كما تؤدي إلى صعوبة في التعلم وعنف وعصبية مفرطة، بالإضافة إلى ضعف في قدرات الطفل في القراءة.
ولا يجب أن نحمل الأطفال مسئولية ذلك فالطفل كالسفنجة تتشرب أى فعل من الكبار وخاصة الآباء فهتاك أكبر 3 أخطاء يرتكبها الآباء فيما يتعلق بالتكنولوجيا هي عدم وضع حدود لاستخدام التكنولوجيا ، عدم وجود أنشطة عائلية كافية بدون تكنولوجيا، الآباء هم أيضاً مدمني التكنولوجيا
وقبل الحديث عن بعض التوصيات والنصائح للآباء، من المهم معرفة أن كل طفل مختلف عن الآخر، وما يصلح لطفل واحد، قد يكون كارثة لآخر، وهو ما يعني أن تختار دائماً ما يناسب طفلك وعائلتك ومحاولة فهمه أكثر والتقرب له للوصول إلى الحلول الناجعة.
هناك عشرات الطرق والوسائل التي يُمكن اتباعها للتعاطي مع الأطفال حول هذه المشكلة، لكن هناك مجموعة توصيات ونصائح أساسية لا يُمكن تجاهلها في حال أردت تأسيس قواعد عائلية سليمة لاستخدام التكنولوجيا.
توصيات أساسية للآباء والأمهات ممن لديهم طفل مهووس بالتكنولوجيا.
حظر التكنولوجيا في أوقات معينة :ينبغي على الآباء تخصيص أوقات حددة في المنزل يومياً لا يتم فيها استخدام التكنولوجيا إطلاقاً بما في ذلك الآباء أنفسهم ، الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة واللوحية وكل جهاز تكنولوجي، يجب حظر استعمالها في هذه الفترات، وإذا كنت تريد الحفاظ على طفلك من إدمان التكنولوجيا، يجب أن تقود أنت الطريق وأن تكون قدوة له في ذلك.
خلق أنشطة عائلية مشتركة: لا يقع أي لوم على الطفل إن شاهد كل أفراد العائلة محدقين في هواتفهم الذكية، فهو لا يملك أي حل إلا أن يفعل مثلهم لتمضية الوقت ، وبالتالي فإن خلق الكثير من الأنشطة العائلية المناسبة للأبناء ستساعد في الحد من استخدام التكنولوجيا،يمكن قضاء وقت خالٍ تماماً من التكنولوجيا في القراءة والحديث أو اللعب الجماعي أو حتى الطهى أو ممارسة الأنشطة الإبداعية أو الاجتماعية.
تخصيص ساعات للتكنولوجيا: يحتاج أطفالنا إلى وضع حدود لاستخدام وسائل التكنولوجيا يومياً، بحسب الأنشطة المختلفة التي يريدها الأبناء، فمثلاً يُمكن تخصيص ساعات معينة للواجبات المنزلية والألعاب أو تصفح الإنترنت وهكذا، سيساعد تحديد وقت التكنولوجيا على الحد من الصدام مع الأهل عبر إرشادات واضحة وبسيطة، لنأخذ الألعاب كمثال كونها السبب الأكبر للصدام مع الأهالي، يُمكنك السماح لطفلك باللعب يومياً لمدة 30 دقيقة في الأيام الدراسية وساعتين يومياً في عطلات نهاية الأسبوع.
تخصيص مساحات للتكنولوجيا: من الرائع جداً أن تخصص العائلة مساحات مشتركة داخل المنزل لاستعمال التكنولوجيا، إن كان ذلك ممكناً لهم ، هذه المساحات المشتركة مثل غرفة المعيشة أو غيرها، ستقلل العزلة نوعاً ما كما أنك من خلالها تتجنب السماح لطفلك بالاختفاء لساعات خلف باب غرفته المغلق.
فلترة التكنولوجيا : هناك الكثير من الخدمات عبر الإنترنت التي يمكنها تصفية المواد غير الملائمة أو العنيفة، ويمكن لهذه الخدمات أيضًا تقييد الوصول إلى الإنترنت عن طريق جدولة الأوقات التي يتوفر فيها الاتصال إضافة إلى التحكم بنوعية المحتوى المستهلك للأطفال ، وحتى في ظل السماح لطفلك باستعمال وسائل التكنولوجيا بصورة منظمة، لا يعني ذلك إعفاءك من باقي المسؤولية بل يجب أن تكون الرقابة الأبوية حاضرة دائماً لتوجيه الطفل نحو الأفضل.
النصيحة الأخيرة والأهم: أوقف إدمان التكنولوجيا قبل أن يبدأ: ليس أمام الآباء سوى خيارين، إما التحكم في وسائل التكنولوجيا، أو المخاطرة بجعل التكنولوجيا تتحكم في أطفالهم.
التكنولوجيا بدون إشراف ورقابة أبوية لا تعد حالة جيدة إطلاقاً داخل المنزل، ولا يُمكنك أن تشتكي لاحقاً من إدمان الأطفال على التكنولوجيا.
تأكد من أن طفلك سيعاني كثيراً على صعيد الاجتماعي والشخصي والمهني، طالما أنك تركته يحدق في شاشة متوهجة طوال الوقت، بدلاً من التواصل الهادف معه وإشعاره بالحب والقرب.
اعثر على التوازن الصحيح لاستخدام التكنولوجيا في منزلك واوقف إدمانها الآن، قبل أن تتحكم في مستقبل طفلك.
وتحذر الأكاديمية الأميريكية لطب الأطفال من قضاء الأطفال الأقل من عامين أي وقت أمام الشاشات، وإذا تحتم الأمر فلابد ألا يزيد الوقت عن 15 أو 20 دقيقة. أما فيما يخص الأطفال الأكثر من عامين، فينصح بعدم الجلوس لأكثر من ساعة أو ساعتين في اليوم.
التكنولوجيا مستقبل الطفل 2018-12-19