“مشاعر الطفل”وسيلته للإفصاح عن ذاته
في الأسرة والمجتمع
751 زيارة
كتبت :أسماء البردينى
إذا أخفينا مشاعرنا أو أنكرناها، فإننا ندمر علاقاتنا بأيدينا، فإذا أخفينا مشاعرنا عن أبنائنا فقد يظنون أننا لا نُحبهم، وقد تتدمر علاقتنا بهم وربما نخسرهم، هذا لا ينطبق على الأبناء فقط، بل على الجميع من حولنا.
هل هناك أهمية للتعبير عن المشاعر؟
عندما نعرف ما يدور بداخلنا، فذلك يساعدنا على فهم أنفسنا وبالتالي مساعدة الآخرين على فهمنا بشكل واضح، بينما إذا حاولنا كبت مشاعرنا فإنها ستظهر على أية حال سواء من خلال نغمات أصواتنا أو لغة أجسادنا أو تعبيرات وجوهنا، وقد يجتهد الآخرون في توقعها، مما ينتج فهمًا خاطئًا لنا. لذلك كي لا تخوننا مشاعرنا في لحظة ما، وكي لا يسيء الآخرون فهمنا، علينا أن نعبر عن تلك المشاعر بشكل واضح لا يحتمل اللبس.
والمشاعر هي صياغة الإنسان في وقته الحالي، سواء نجاحه أو محنته،فالمشاعر يصعب إخفاؤها والاحتفاظ بها داخلنا، ومن الأفضل لصحتنا النفسية، ولمن حولنا، أن نجيد التعبير عن مشاعرنا بشكل جيد، فمن جانبنا حدث التنفيث الذي يُعيد توازننا الداخلي لطبيعته مرة أخرى، ويسمح للآخرين بإظهار دعمهم ومساعدتنا والتخفيف عنا، أو مشاركتنا أفراحنا من ناحية أخرى.
إن لتقدير المشاعر أثر كبير في حياتنا نحن الكبار ، فكيف سيكون أثر ذلك التقدير على هؤلاء الأطفال الصغار الذين هم في بداية حياتهم ونموهم العاطفي والإجتماعي . تقدير المشاعر يعني الشعور والإحساس بمشاعر الآخرين وعدم إنكارها سواء كانت مشاعر إيجابية أو سلبية ، مما يشعر صاحبها أننا نفهمه ونقدر إحساسه وإن لم نكن مستوعبين لسبب ودافع تلك المشاعر مما يزيد من الصلة بيننا وبينه ويعلمه تقدير مشاعر الآخرين والإحساس بهم ، فينمي ذلك ذكاؤه العاطفي والإجتماعي .
كما أن تقدير المشاعر السلبية سيؤدي لفهم الدافع من ورائها مما يخفف من حدتها ويحولها لمشاعر إيجابية عندما يهدأ صاحبها ويبدأ في إعمال عقله ومنطقه وتفكيره الصحيح . أما عدم تقدير المشاعر والإستهانة بها أو تقليل شأنها سيؤدي لصنع فجوة كبيرة بين المربي والطفل ، وسيجعل الطفل يكبت مشاعره ولا يطلعها المربي مما يجعلها تسيطر عليه وتتحكم في تصرفاته وأفعاله و ستنشأ لديه الكثير من السلوكيات الخاطئة كالكذب أو الخجل أو العدوانية نتيجة ذلك . كما أن عدم تقدير مشاعره سيؤثر على ذكاؤه العاطفي والإجتماعي فلن يشعر بالآخرين أو يهتم بمشاعرهم .
لماذا علينا تعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم بدقة؟
عندما يتدرب الطفل على ذلك وهو صغير سيسهل عليه التواصل مع نفسه والآخرين وتقبل نفسه ومشاعره كما هي دون خجل منها أو خوف من إظهارها في المستقبل، وذلك يحتاج لكثير من المجهود في البداية لأن الأطفال يكونون في مرحلة استكشاف المشاعر ولا يستطيعون التمييز بينها ولا حتى معرفة أسمائها، فربما يصيب طفلك الإحباط في الكثير من الأوقات ويخرج هذا في هيئة انفعال عصبي لعدم مقدرته على التعبير عن نفسه للآخرين، بينما حين يتعلم (المشاعر) فهنا سيستبدل العصبية بالكلمات المُعبرة فيحسن التصرف.
مثال: عندما يشعر بالنعاس يبكي، هو لا يريد البكاء بل هو يعبر عن حاجته للنوم.
أيضًا من الأخطاء الشائعة لدى بعض الأُسر عندما يبكي طفل من الذكور يأمرونه بالتوقف عن البكاء لأن البكاء للبنات فقط، فهو يجب أن يتحلى بالقوة، وينسون أن البكاء أمر صحي للتخلص من الأعباء والضغوط التي يحملها بداخله، لا بد من وجود متنفس لهذه الضغوط فتراكمها داخله سيولد مشاعر سلبية تتراكم داخله فتُنتج خللا في توازنه النفسي.
ومع لقاء آخر……………… إن شاء الله
مشاعر الطفولة 2019-01-01