شيخ الأزهر يُطلق صرخة الوحدة من البحرين: آن الأوان لتضامن إسلامي يُنقذ الأمة
الأزهر الشريف يحتضن النسخة الثانية من المؤتمر استكمالاً لمسيرة التقارب بين المسلمين
ملك البحرين يشيد بجهود شيخ الأزهر في خدمة قضايا الأمة وتعزيز قيم التضامن
رئيس وزراء ماليزيا: كلمة شيخ الأزهر وصفت حال الأمة بدقة ووضعت الحلول لمواجهة الفرقة والتشرذم
في حدثٍ تاريخيٍّ جمع علماء الأمة وقادتها، حلَّ فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، ضيفًا كريمًا على مملكة البحرين، للمشاركة في فعاليات مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي الذي انعقد تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك”. هذا المؤتمر، الذي يُعدُّ مبادرةً مباركةً من فضيلة الإمام الأكبر، جاء في وقتٍ أحوج ما تكون إليه الأمة الإسلامية، حيثُ التقت فيه أطيافها المتنوعة، وسعت جاهدةً لتوحيد كلمتها، ورصِّ صفوفها في مواجهة التحديات الجسام التي تُحيط بها، وقد كان في استقبال فضيلته لدى وصوله مطار البحرين الدولي، كبار المسؤولين في المملكة، وعلى رأسهم معالي الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومعالي السيد نواف بن محمد المعاودة، وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والمستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، والسفيرة ريهام عبدالحميد، سفيرة مصر لدى مملكة البحرين، وسعادة السيد سلمان بن عيسى بن هندي المناعي، محافظ محافظة المحرق.
في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ألقى فضيلة الإمام الأكبر خطابًا تاريخيًا لامس جوهر المشكلات التي تواجه الأمة، وحمل بين طياته دعوة صريحة إلى نبذ الفرقة والعودة إلى روح الأخوة الإسلامية، مشددا على أن التناحر الداخلي واستغلال المذهبية والطائفية لتحقيق مكاسب سياسية لم يجنِ منه المسلمون سوى الضعف والتراجع، مما جعل الأمة فريسة سهلة للأطماع الخارجية، وقال الإمام في كلمته المؤثرة: “إن التاريخ يحدثنا بأن أمتنا الإسلامية لم تجن من الفرقة والتشرذم وتدخل بعض دولها في الشؤون الداخلية لبعضها الآخر، أو الاستيلاء على أجزاء من أراضيها، أو استغلال المذهبية والطائفية والعرقية لزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد، أو محاولات تغيير المذاهب المستقرة بالترغيب وبالترهيب، كل ذلك لم تجن الأمة منه إلا فرقة ونزاعًا وصراعًا أسلمها إلى ضعف وتراجع أطمع الغير فينا وجرأه علينا.” وأشار فضيلته إلى القضية الفلسطينية كمثال حيّ على تداعيات الفرقة والتخاذل العربي، لافتًا إلى أن الأمة الإسلامية لم تعد تملك ترف الانقسام، بل يجب أن تتحد في مواجهة التحديات المصيرية مضيفا : “آن الأوان لتضامن عربي إسلامي أخوي خالٍ من كل هذه المظاهر إذا ما أردنا الخير لبلادنا ولمستقبل أمتنا.”
وفي خطوة تعكس التزام الأزهر الشريف بتعزيز الحوار والتفاهم بين المسلمين، أعلن فضيلة الإمام الأكبر أن مصر ستحتضن النسخة الثانية من مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، استمرارًا للمسيرة التي انطلقت من البحرين، مؤكداً أن الأزهر سيظل حاضنًا لكل الجهود التي تهدف إلى توحيد كلمة الأمة.
على هامش المؤتمر، عقد فضيلة الإمام الأكبر لقاءات مكثفة مع عدد من القادة والمسؤولين البارزين، كان أبرزهم: جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، الذي أشاد بجهود شيخ الأزهر في خدمة قضايا الأمة وتعزيز قيم التضامن الإسلامي؛ وداتوك سري أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، الذي وصف كلمة فضيلة الإمام الأكبر بأنها “وصفت حال الأمة بدقة ووضعت الحلول لمواجهة التشرذم”؛ ورئيس مجلس الشيوخ الكازاخي، الذي بحث مع الإمام الأكبر سبل التعاون في مجالات التعليم الديني وتعزيز خطاب التسامح، وخلال هذه اللقاءات، أكد فضيلة الإمام الأكبر على أهمية العمل المشترك بين الدول الإسلامية لمواجهة التحديات الراهنة، مشددًا على أن الأزهر مستعد لتقديم كل ما يلزم لدعم التقارب الإسلامي، سواء من خلال المبادرات الفكرية، أو عبر المؤسسات التعليمية والدعوية.
لاقى المؤتمر صدى واسعًا في الأوساط الإسلامية والدولية، حيث أشاد قادة الدول وعلماء الأمة بدور الأزهر في قيادة جهود الوحدة الإسلامية، وقد أعرب ملك البحرين عن تقديره الكبير لمبادرة فضيلة الإمام الأكبر، مؤكدًا أن البحرين تدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق التضامن بين المسلمين، من جانبه، قال رئيس وزراء ماليزيا: “ما طرحه الإمام الأكبر في كلمته يعكس قراءة دقيقة لواقع الأمة، ويقدم حلولًا عملية يمكن للدول الإسلامية تبنيها لمواجهة الانقسامات الداخلية.”
أسفر المؤتمر عن مجموعة من التوصيات المهمة، من أبرزها: تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية؛ إنشاء آلية مستدامة للحوار الإسلامي الإسلامي، تحت مظلة مجلس حكماء المسلمين، لمتابعة تنفيذ المبادرات الوحدوية؛ إطلاق برامج تثقيفية وتعليمية لتعزيز الهوية الإسلامية الجامعة، ومكافحة التعصب المذهبي والطائفي، جاء مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي في البحرين كخطوة جادة نحو تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، وحدة الأمة الإسلامية، وبقيادة حكيمة من فضيلة الإمام الأكبر، وبدعم من القادة والعلماء، يبدو أن هذا المؤتمر ليس مجرد حدث عابر، بل بداية لمسيرة طويلة من التقارب والتضامن، هدفها إعادة بناء أمة قوية قادرة على مواجهة تحديات العصر.