يعتبر تغيير المناخ القضية الحاسمة في عصرنا، ونحن الآن أمام لحظة حاسمة، فالآثار العالمية لتغيير المناخ واسعه النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، وهي متمثلة في تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، وإرتفاع منسوب مياة البحار، والتي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية، وأن التكيف مع تلك التأثيرات سيكون أكثر صعوبة وتكيفا في المستقبل إذا لم يتم القيام بإتخاذ إجراءات جذرية الآن.
من المتوقع أن ترتفع درجة حرارة الأرض بنحو درجتين مئويتين في كل عقد علي مدي العقديين المقبليين، وذلك بحسب عدد من السيناريوهات التي أعدتها اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، وحتي إذا ظل تركيز الغازات الدفيئة والهباء الجوي علي ماكان عليه في عام”٢٠٠٠”، فلا يزال من المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة بنحو درجه مئوية “واحدة”في كل عقد.
ذكر الدكتور”مجدي علام”مستشار برنامج المناخ العالمي ، بأن مايتعرض له العالم من تغيرات مناخية أمر ليس مستغربا، وأن الإجتماعيات الدورية المنعقدة لإنفاقية تغير المناخ بمشاركة مصر العديد من دول العالم أصدرت تقاريرها بشأن تلك التغيرات، مضيفا بأن العالم كان يتوقع التعرض للظواهر المناخية الحادة عام”٢٠٣٠”، وأن الأوضاع الحالية تفيد بالدخول في هذا السيناريو بشكل سريع، موضحا بأن العالم يشهد إنقلابا مناخيا وليس تغيرا، وأن فصلي الخريف والربيع إختفوا تماما وتبقي فصلي الصيف والشتاء ، فنحن نشهد أياما باردة في عز الصيف، ونشهد أياما حارة خلال الشتاء.
أكد “علام”علي أن العالم يعيش الآن حقيقه التغير المناخي، حيث أن غازات الإحتباس الحراري أدت إلي تكوين طبقه زجاجية فيزيائيا تسمح بدخول الأشعة تحت الحمراء ولا تسمح بخروجها، مشيرا إلي أن الملوثات كانت تدخل وتخرج من الغلاف الجوي قبل تكوين تلك الطبقه، وأن التسخين الذي تعرض له الأرض تسبب في آثار رهيبة من عدم إستقرار الحرارة، وبدء ذوبان الثلج في القطبين الشمالي والجنوبي.
في السياق ذاته، أشار مستشار برنامج المناخ العالمي، إلي أن مصر دفعت “٧٥٠مليون دولار”لمحاولة إصلاح آثار التغير المناخي الذي لا ذنب للدولة فيها، وأن الدول الصناعية سخنت الكرة الأرضية، وأحدثت شرخا في الغلاف الجوي دون أن يلتئم، مؤكدا علي أن خفض الإنبعاثات يعد الحل الوحيد الذي يجب أن ينتهجة العام وبصفة خاصة ال”٢٠”دولة الصناعية الكبري، وأن عدم إلتزام الدول الكبري بخفض إنبعاثات غازات الاحتباس الحراري يؤدي إلي تضاعف المشكلة.
ومن جانبه، لفت الدكتور “أشرف صابر”رئيس هيئة الأرصاد السابق، وأحد أعضاء اللجنة المنوطة بتعديل وصف مناخ مصر، إلي أن المؤشرات الأولية توضح بأن الصيف سيشهد زيادة في الموجات الحارة، بينما فصل الخريف سيشهد زيادة في فرص سقوط الأمطار بالتحديد علي سيناء وجنوب مصر، وفصل الشتاء ستكون أمطاره مرتكزه علي الساحل الشمالي، وفصل الربيع سيشهد زيادة في عدد الموجات الحارة تصل ل”١٠”أضعاف موجات الأعوام السابقة وتستمر لعام”٢٠٥٠”، وأن وصف مناخ مصر سوف بتغير في المناخ الدراسية، وسيكون الوصف الأقرب حار رطب صيفا وبارد ممطر شتاءا، وأن الرطوبة تكون نتيجه لإرتفاع درجة حرارة الهواء، مبينا بأنه هناك تغيرا فب بداية الفصول مناخيا، فمع نهاية كل فصل ملامح الفصل التالي تبدء في الظهور رغم التواجد الجغرافي في فصل آخر.
ومن هذا المنطلق، فقد إجتمع ممثلو نحو ال”٢٠٠”دولة في مدينة غلاسكو الإسكتلندية، علي مدار أسبوعين لخوض مفاوضات بشأن خفض الإنبعاثات التي تؤدي في نهاية المطاف إلي التغير المناخي ، وهي الظاهرة التي جعلت الكوارث الطبيعية أكثر خطورة في السنوات الأخيرة ، وحيث أنه برز إسم الإسكندرية في مؤتمر قمة المناخ بشأن إرتفاع درجات الحرارة ، وتفاجأ “بوريس جونسون”رئيس الوزارء البريطاني، أثناء الحضور بقمة المناخ بالحديث عن إختفاء الإسكندرية، وشنفهاي، وميامي، وذلك عند إرتفاع درجات الحرارة بنحو”أربعة”درجات ، وأن نهاية العالم أصبحت قريبة وعملية ضخ الكربون في الهواء متسارعة.
أوضح “جونسون”بأنه مع إرتفاع درجه الحرارة إلي أكثر من”٢%”سيتم المعاناة من نقص المحاصيل، وزيادة الحرارة ، بينما في حالة إرتفاع الحرارة عن”خمسة”درجات سنخسر عدة مدن كالإسكندرية وشنجهاي نظرا لذهابها تحت سطح البحر، مشددا علي ضرورة التصدي للتغيرات المناخية وعدم هدر الفرص وذلك من خلال ثورة خضراء لمواجهة التغيرات المناخية، والذي يعمل علي إزالة الكربون من الهواء، وهذا إتبعة تحذيرات بعدم بيع السيارات التي تعتمد علي الوقود، لأنه من المتوقع مع حلول عام”٢٠٣٠”سيتم الإنتهاء من بيع تلك السيارات، وهو مايعد كأحد أبرز الحلول التي وضعت في مؤتمر القمة المناخية لعدم إختفاء الإسكندرية بمنع إرتفاع درجات الحرارة.