مصر الرقمية: رحلة التحول في ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
تدرك مصر أن مستقبلها الاقتصادي والتنموي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتبني ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT). ولهذا، أطلقت الدولة استراتيجيات طموحة تهدف إلى وضعها كلاعب إقليمي في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.
1. ركائز الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي
تعمل مصر على عدة محاور أساسية لتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا:
بناء البنية التحتية القوية: يتم الاستثمار في تطوير شبكات الإنترنت الثابت والمحمول وتحسين سرعة وكفاءة الاتصالات ، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية للحوسبة السحابية اللازمة لدعم الخدمات الحكومية والتطبيقات الذكية.
الحوكمة الرقمية (الحكومة الذكية): الهدف الرئيسي هو ميكنة (رقمنة) العمليات الحكومية الأساسية وتقديم الخدمات العامة للمواطنين عبر الإنترنت، مثل خدمات الشهر العقاري، والنيابات، والضرائب. هذا يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وزيادة الشفافية ومكافحة الفساد.
التوطين والابتكار: يتم العمل على دعم وتنمية النظام البيئي للشركات الناشئة (Startups) المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، وتقديم الحوافز لتعزيز الاستثمار في مراكز البحث والتطوير.
2. مصر والذكاء الاصطناعي: استراتيجية 2025- 2030
تولي مصر اهتماماً خاصاً للذكاء الاصطناعي (AI) كقوة دافعة للمستقبل. وقد أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030 لترسيخ مكانتها إقليمياً ودولياً. تشمل الأهداف الرئيسية للاستراتيجية:
تطوير الكوادر والمهارات: تدريب الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المهارات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. تهدف الاستراتيجية إلى تدريب عشرات الآلاف من المتخصصين بحلول 2030.
التطبيقات الذكية في القطاعات الحيوية: استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الحياة في قطاعات ذات أولوية، مثل الصحة والتعليم (لتحسين إدارة الموارد المائية).
الحوكمة والأخلاقيات: وضع إطار تنظيمي شامل لضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع القيم الإنسانية والمعايير العالمية.
3. التحديات القائمة
على الرغم من التقدم، لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها:
الفجوة الرقمية: لا يزال هناك تفاوت في مستوى الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة واستخدام الخدمات الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، مما يتطلب جهوداً إضافية لضمان العدالة في الوصول.
الأمن السيبراني: مع زيادة الاعتماد على الأنظمة الرقمية، تتزايد الحاجة إلى تطوير أنظمة حماية قوية لمواجهة التهديدات السيبرانية وحماية بيانات المواطنين والمؤسسات.
مقاومة التغيير: قد يواجه تبني التكنولوجيا الحديثة مقاومة من بعض الفئات، سواء على المستوى الحكومي أو بين المواطنين، مما يتطلب حملات توعية مكثفة وتدريبًا مستمرًا.
و تسعى مصر إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن المتوقع أن تصل مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى حوالي 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. إن نجاح هذه الجهود يعتمد على الاستمرارية في الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير رأس المال البشري، وتبني الإطار التشريعي المناسب لتسريع مسيرة بناء مصر الرقمية