porno.com
الرئيسية » أخبار » سبيكة الوطن العطرة: كيف صهر “الوفد” الهلال مع الصليب في بوتقة ثورة 1919؟

سبيكة الوطن العطرة: كيف صهر “الوفد” الهلال مع الصليب في بوتقة ثورة 1919؟

#الدولة_الآن

​بقلم: المستشار عماد ابراهيم

​عبر آلاف السنين، لم يكن النسيج الوطني المصري مجرد تجاور لمكونات دينية مختلفة، بل كان انصهاراً فريداً أنتج سبيكة صلبة لا تزيدها الأزمات إلا تماسكاً.
إن الوحدة بين المسلمين والمسيحيين في مصر ليست شعاراً سياسياً، بل هي حقيقة تاريخية تأصلت في الأرض، وتوجت سياسياً بظهور “حزب الوفد” الذي جعل من المواطنة ديانته السياسية الأولى.

* ​حزب الوفد: مدرسة الوطنية المصرية
​لا يمكن الحديث عن الوحدة الوطنية دون ذكر حزب الوفد بقيادة الزعيم سعد زغلول. ومصطفى النحاس . فقد كان الوفد هو أول تنظيم سياسي شعبي ينجح في إذابة الفوارق الدينية تحت شعار “الاستقلال التام أو الموت الزؤام”. وتحت ظلال هذا الحزب، برزت قامات وطنية لم يُنظر إليها يوماً من منظور عقائدي، بل من منظور كفاءتها وإخلاصها للتراب المصري.

* ​رموز صنعت الملحمة: شخصيات وفدية فوق الطائفية
​كان “بيت الأمة” يجمع أقطاباً أرسوا قواعد المواطنة بالعمل لا بالقول، ومن أبرزهم:
مكرم عبيد (المجاهد الكبير): سكرتير عام حزب الوفد الذي صاغ ميثاق الوحدة بقوله: “نحن مسلمون وطناً، نصارى ديناً”. كان صوتاً وفدياً هادراً أثبت أن القبطي المصري هو قلب العروبة النابض.
​واصف بطرس غالي وسينوت حنا: اللذان رافقا سعد زغلول في كفاحه، وكانا عنواناً لصلابة المصري المسيحي في مواجهة المحتل، رافضين أي محاولة بريطانية للتدخل تحت زعم “حماية الأقليات”.
​القمص سرجيوس والشيخ مصطفى القاياتي: ثنائي “المنبر والمذبح”؛ اللذان تبادلا المواقع بين الجامع والكنيسة، ليؤكدا أن صوت الحق واحد لا يتجزأ.

* ​ثورة 1919: الميلاد الثاني للهوية
​تحت قيادة الوفد، تحولت ثورة 1919 إلى مظاهرة كبرى ضد “الاستثناء الديني”. رفع الوفديون العلم الأخضر الذي يتوسطه الهلال محتضناً الصليب، في “مناظرة” بليغة أمام العالم؛ فبينما كان المحتل يراهن على “الفتنة”، كان المصريون يراهنون على “الدم المشترك”.

– ​الروح الحية: من خنادق أكتوبر إلى ميادين التحرير
​لم تتوقف هذه الروح عند حدود التاريخ، بل تجلت في العصر الحديث لتثبت أن “الشفرة الوراثية” لثورة 19 لا تزال حية:
​في الحروب: حين امتزجت دماء الجندي المسلم والمسيحي في خنادق أكتوبر 1973 لتحرير الأرض.
​في الثورات الحديثة: حين حرس المسيحيون ركوع المسلمين في ميدان التحرير، وحين أطلق البابا تواضروس صيحته الوطنية في 2013: “وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”.

* عبقرية النسيج الواحد
​إن الوحدة الوطنية المصرية هي صمام الأمان الذي حفظ للدولة بقاءها وسط أمواج الصراعات الإقليمية. إنها علاقة “عضوية” بدأت بجذور تاريخية، وتبلورت سياسياً في مدرسة “الوفد”، واستمرت كدرع يحمي مصر من العواصف. سيبقى الهلال معانقاً للصليب، معلناً للعالم أن مصر ليست مجرد دولة نعيش فيها، بل هي وطن يعيش فينا بقلب واحد لا يقبل القسمة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور صالح البقري: جراح يعيد صياغة الأمل بين دقة المشرط وإرادة الشفاء

#الدولة_الآنكتب: هشام عامر بين دقة المشرط الذي لا يعرف التردد، ونبل الرسالة التي تضع كرامة ...

youporn