تقرير / ياسمين عبدالله
(المستحيل دايماً فى العقل مش فى الواقع ، وأكثر شخص يتعرض للصعوبات هو أكثر شخص مبدع ) عبارات رددها الفنان المصرى “إبراهيم بلال ” ابن منطقة رشيد بمحافظة البحيرة ، وصاحبتة طوال الأعوام السابقة على مدار رحلتة الشاقة فى تحقيق المستحيل ، لطالما راودنا جميعا شعور الإنبهار عند رؤية أحد التماثيل الفرعونية التى تجسد حضارتنا القديمة لما تحويها تلك الأعمال الفنية من إعجاز علمى فى التفاصيل وبراعة التصاميم الخلابة بأحجامها المهولة ، فكيف سيكون شعورك إذا رأيت ذاك التمثال محفور على سن القلم الرصاص بحجم( أقل من حبة الأرز ).
لا يوجد ما هو صعب مع الإرادة والعزيمة مقولة حققها وعمل بها “ابراهيم ” صاحب ال”٣٠” عام ، إذ تبدأ قصتة فى إحترافة فن النحت عندما تخرج من كلية الحقوق ولم يرغب بالعمل فى مجال المحاماة،وإتجة لهوايتة المحببة منذ الطفولة الرسم والاعمال الإبداعية ، مستوحيا فكرة نحت التماثيل الصغيرة عندما كان يتابع فنانا أجنبيا على إنستغرام ودفعة الفضول لخوض التجربة والقيام بأعمال مماثله عن طريق التعلم الذاتى ، وبالفعل وبعد “٢٠” محاولة بائت جميعها بالفشل تمكن النحات المصرى من النجاح” بأول” منحوتة له على شكل قلب وعندما عرض تلك المنحوتة على حسابة بإنستغرام لقى تعليق فيما معناة (كمل )من فنان تيوانى شهير يدعى “شينشويلى” مما دفعه للإنغماس فى عالم النحت وإكمال مشوارة .
مصر الرقمية .
إستغل “بلال” قدرتة على نحت مادة الرصاص بإحترافية فى الترويج لأثار مصر السياحية عن طريق عمل نماذج مصغرة لها على سنون الأقلام الرصاص، مفيدا بأن هدفة كان إبهار الجمهور بأعمالة وحثهم من خلالها على زيارة المتاحف الاثرية لرؤية تلك النماذج الأثرية على أرض الواقع ،كما أن لة الكثير من المعجبين الأجانب وجميعهم أعربوا عن إنبهارهم بتلك المنحوتات الصغيرة ،فضلا عن تنظيم النحات المصرى معرض فنى بالتعاون مع وزارة الآثار والسياحة بمتحف الفن الإسلامى وهو المعرض “الأول ” من نوعة فى مصر والوطن العربي ، والذى تم تدشينة فى ختام شهر ديسمبر من العام الماضى عرض به “٢٠” مجسم لأهم القطع الأثرية فى المتحف ( منحوتات مصغرة لأثار إسلامية بارزة على حواف أقلام الرصاص ) .
من الجدير ذكرة إستغراق الفنان المعنى متوسط “٢٠ إلى ٥٠ ” ساعة عمل فى القطعه الأثرية الواحدة ويرجع ذلك لإختلاف التفاصيل الدقيقة لكل قطعة ، ومن أبرز أعمالة الأثرية منحوتة لرأس الملكة “نفرتيتي” وحجر رشيد وقناع وتابوت للملك” توت عنخ آمون” وتمثال مصغر “لأخناتون” بلغ حجمة “ثلاثة ” مليمتر ومنحوتة للملك” خفرع” ، فيما بلغ مجمل أعمالة “٤٠” منحوتة مصغرة (منمنمات) منها آثار لمعالم إسلامية بارزة ومجسمات لأشخاص تاريخية ،وأخر أعمالة حتى الأن تمثال للملك ” أمنحتب الثالث ” ، مستخدما بجانب الإرادة والعزيمة سكين بحجم مشرط طبى صغير وعدسة ميكروسكوب وقلم رصاص ، كما أنه لا يستخدم الميكروسكوب إلا لهدف إبراز التفاصيل الدقيقة فقط على النقيض من أغلب فنانى هذا المجال إذ يلجئوا لإستخدام الميكروسكوب بجميع الأعمال نظرا لدقة مساحة العمل .
وأما عن حلم “ابراهيم ” فهو تحقيق رقما قياسيا بموسوعة جينيس ووضع إسم مصر فى المنافسة العالمية، وعن تجربتة مع الموسوعة فقد سجل طلبا بمنحوتتة لحجر رشيد والتى تعد الأصغر من نوعها عالميا ولكن تم رفضها، وذلك لعدم موافقتها لمعايير الموسوعة المطلوبة إذ أن الموسوعة تقيم الأعمال بمثل ذلك النوع بحجم السنتيميتر وليس المليمتر ، معاودا التسجيل مرة أخرى ب”أربعة ” أعمال توافق المعايير المطلوبة منهم تمثال الملك” أمنحتب الثالث “ونموذج لأصغر قطعة شطرنج مكونه من ٣٢” قطعة ما زالت قيد التنفيذ ونموذج لمجسم يحوى الحروف العربية كامله على سن قلم سنون ،مفيدا انه إجتاز مرحلتان من مراحل الموسوعة وفى إنتظار المرحلة “الثالثه ” والأخيرة مرحلة التسجيل .
كما حاز “بلال “على عدة جوائز طوال مسيرتة الفنية منها تكريمة بمتحف الفن الاسلامى ومهرجان همسة الدولى للفنون والآداب ونادى روتارى مصر ، ولروعة منحوتاته الفنية كتبت عنه وكالات عالمية كرويترز وإندبندنت و(بى بى سى نيوز) و (سى إن إن ) وصحف أخرى عالمية وعربية ، فضلا عن تلقيه عروضا من متحف للأعمال اليدوية بالإمارات بأبو ظبى لإقتناء أعمالة ولكنة رفض ذلك لأجل الإحتفاظ بالأعمال الفنية و عرضها فقط بمعارض مصر ، ومن المتعارف علية ندرة عدد الفنانين المحترفين بمجال نحت المايكرو آرت أو ما يعرف بفن المنمنمات إذا يبلغ عددهم “سبعة ” فقط على مستوى العالم ، وأخيرا يعتزم “بلال ” مستقبلا أن لا يقصر منحوتاتة الفنيه فقط على التاريخ المصرى القديم بل ومعالم البلاد الحديثة أيضا .