تقرير: حبيبة عبدالسلام
كانت مصر ولازالت مهداً للحضارات على مر العصور، فلا حضارة عظيمة إلا وكانت لها صلة قريبة أو بعيدة بمصر، ولاسيما أعظم الحضارات وأجلها، ألا وهي الحضارة الإسلامية.
وتعتبر مصر محطة مهمة لرسالة الإسلام، فمنها انتشر الإسلام بشكل أوسع بشكل من الأشكال، وكانت أعين الصحابة رضوان الله عليهم ، متوجهة نحو مصر، ووفروا كافة الجهود لفتحها وإذاقة شعبها حلاوة الإسلام.
من أجل ذلك قامت سلسلة من الحملات والمعارك العسكرية بقيادة الصحابيّ “عمرو بن العاص” رضي الله عنه، تحت راية دولة الخلافة الراشدة في خلافة “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه، ضد الإمبراطورية البيزنطية بين عامي “640” و”642″ ميلادياً، وانتزعت على إثرها ولاية مصر الرومية من يد الروم ودخلت في دولة الإسلام.
في عام “21” هجريًا، اختار “عمرو بن العاص” مكانًا فريدًا لإنشاء مسجد جامع، وكانت تلك المنطقة في ذلك الوقت عبارة عن حديقة مملوكة ل”قيسبة بن كلثوم”، طلبها منه وقد وعده بأن يعوضه، ولكن قيسبة تبرع بها.
كان موقع المسجد يقع في منتصف مدينة الفسطاط العاصمة، بلغت مساحته وقت بنائه حوالي “23” مترًا في “13”مترًا، وكان يطل علي النيل من الناحية الشمالية الغربية، عندما تم إنشاءه، وكانت الأرض يغطيها الحصى، والسقف صُنع من الجريد المحمول علي أعمدة من جذوع النخل نفسه.
وكان للجامع “ستة” أبواب من كل جانب عدا جانب القبلة، وكان به بئرا سُمي بالبستان يستخدمه المُصلين للوضوء والشرب، ولم يكن للجامع صحن أو مئذنة، كما لم يكن له محرابًا، ولكن كان يحتوي علي منبرًا بناه عمرو بن العاص، ولكن الفاروق عمر بن الخطاب أمر بإزالته، وذلك بعد أن قال لعمرو بن العاص: “أما حسبك أن تقوم قائمًا، والمسلمون جلوس عند عقيبيك”.