الإسلام يحارب الخرافة ويدعو للعلم والتأمل
كتبت : أسماء البردينى
“كذب المنجمون ولو صدقوا “حتى مع إيمان البعض الآخر بكذب ما يقوله المنجمون بشأن ما يتعلق بالمستقبل فإنهم أيضا يجربونه من باب التسلية، لذا نجد هذا الإقبال على (علم الخرافات ) كما يسميه العلماء إقبالا واسعا، حتى أصبحت له ضروب و طرق شتى، جعلت جل الناس و بالأخص الجهلاء و الأميين و طبقة الفضوليين فريسة سهلة للدجالين و النصابين.
من الناحية العلمية يدحض العلم كل هذه الخرافات، والإسلام جاء نقيا من ذلك تماما ، وشق طريقا واضحا جدا للسلامة من ذلك الضياع ، كذلك الديانات السماوية تحرمها جملة و تفصيلا..
تاريخ و نشأة بعض هذه التقاليد..
التنجيـــم : معتقدات و تقاليد حول الأوضاع النسبية للأجرام السماوية و ما يمكن أن توفره من معلومات حول الأمور الدنيوية، يسمى من يعمل بالتنجيم بالمنجم، و خلال الألفية الثالثة ظهرت العديد من التقاليد و الطقوس التي تستخدم المفاهيم الفلكية و قام البابليون و الآشوريون بنقلها إلى مناطق مختلفة كالهند و الصين.
حتى تم الخلط بينه و بين علم الفلك و لم يتم التمييز بينهما إلا بعد عصر النهضة، و عبر تاريخه الطويل تعرض التنجيم لكثير من التطورات و التغيرات، ومن تقاليد التنجيم الهامة بالنسبة للمنجمين التنجيم العربي و الفارسي، تنجيم مايا..
الفلك : هو علم يدرس الاجرام السماوية مثل النجوم والكواكب والمذنبات والنيازك والمجرات و الظواهر التى تحدث عموما خارج نطاق الغلاف الجوي للارض ، وهو من اقدم العلوم، وبداية علم الفلك كانت برصد السماء تحديدا فى البحر لتحديد اتجاه الشمال ومن ثم باقى الاتجاهات.
وبداية استخدامه فى رصد السماء غير معروفة تحديدا، ولكن الفراعنة استخدموا تقويما من 300 سنة قبل الميلاد مبنيا على مشاهدة نجم الشعرى اليمانية، و بين اثار شعوب الاشور وبابل والمايا والفراعنة عثروا على مبان لها اشكال واتجاهات معينة، وقد بنيت على حسابات خاصة بالشمس والقمر من ضمنها على سبيل المثال تمثال الملك رمسيس في جنوب مصر حيث الشمس تتتعامد على وجه رمسيس مرتين فى العام، مرة فى يوم ميلاده ومرة يوم تتويجه للملك.
وقبل اختراع التليسكوب كان رصد النجوم يتم من اماكن الرصد المتاحة مثل المبانى والاراضى المرتفعة باستخدام العين المجردة حتى تم اختراع التليسكوب على يد جاليلو جاليلى سنة 1609 ميلاديا.
وتبدأ حكاية الربط بين الفلك والتنجيم من الشمس والارض، حيث تقوم الارض بالدوران حول الشمس وتكمل دورة كل سنة، والسنة بها 12 شهرا، ولانهم كانوا قديما يستخدمون التقويم الشمسي من اجل الزراعة تيسيرا على أنفسهم حساب الشمس ووقت مرروها بالأرض حتى يعرفوا مواعيد الفصول الاربعة، ووقت زراعة المحاصيل وحصادها، قسموا مسار الشمس 12 قسم كل قسم 30 درجة وسميت هذه الاقسام بالابراج الفلكية، وكل برج يقع فيه كوكبة “الكوكبة هى تقسيمات وضعت لتحديد خريطة السماء مع جميع أجرامها وهى تجمعات لنجوم مرئية بالعين المجردة”. ومن هنا كانت بداية التنجيم مشاهدة فى اي برج تقع الشمس فى هذا الوقت ويتسمى الشهر باسم البرج الذى تقع الشمس فيه.
ومن تقاليده الخفية تنجيم كابلا ، ومن أشهر طرقه التنجيم بالأبراج و هو نظام يدعي البعض وضعه في منطقة البحر الأبض المتوسط وخاصة بمنطقة مصر الهلنستية خلال أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الأول قبل الميلاد ، و بالنسبة للعلماء فيعتبرون التنجيم من العلوم الزائفة و الخرافات.
أشهر خمس طرق تستخدم فى التنجيم
قراءة الكف : إحدى الطرق الموجودة في التراث الشعبي لدى البعض و يقال أنها تمكنهم من التنبؤ بالمستقبل، ذلك عبر قراءة التعرجات و الخطوط على كف الإنسان ، عرفت هذه الممارسة منذ وقت قديما قد يعود إلى 3000 قبل الميلاد في بلاد الرافدين، الهند و الصين و بقيت تتناقلها الأجيال جيل بعد جيل.
يعد أنجاويدا هو أقدم توثيق مكتوب يلقي الضوء على هذه الممارسة في الهند، كما عرفها اليونانيون و الرومان و أسموها (قحافة اليد)، و منذ القرن الرابع الميلادي حظرت الكنيسة قراءة الكف و كان كل من يخرق هذا الحظر يعتبر كافرا ، ومع توافد الغجر على أروبا في العصور الوسطى انتشرت طرق قراءة الكف بشكل كبير، و كذلك في عصر النهضة، و من وجهة نظر العلم هي مجرد خزعبلات و لا توجد أي أبحاث تثبت صحتها.
ضرب الودع : و يسمى في مورتانيا (قزانة الودع)، و هو نوع من التنجيم لمعرفة الطالع و أسباب بعض المشاكل، و في الغالب تقوم بها النساء، و يقوم بضرب أو تحريك الودع بشكل عشوائي يدعي من خلاله قراءة بعض الأمور و ليس فقط التنبؤ بالمستقبل.. ويعد الغجر هم أشهر من قام بضرب الودع ، و من الطريف أنه يشترط وضع بعض النقود ليتمكن من قراءة الطالع بصورة أوضح.
قراءة الفنجان : عادة تركية قديمة، مارسها الأترك قديما عند المعابد، إذ كانوا يقومون بشرب القهوة و ترك الفنجان للبابا لقراءة المستقبل، و بنظر المنجمون هناك طرقا و شروطا كي تكون القراءة صحيحة كما يدعون كأن تكون القهوة سادة و مضاف إليها بعض الروائح كالعنبر و حب الهال ، و أن يتنفس صاحبها شهيقا و زفيرا مع كل رشفة، و يرجع علماء النفس هذه الظاهرة إلى الكبت و الضغوط النفسية التي يعاني منها الشخص و عجزه عن حل مشكلاته بطرق علمية سليمة.
أوراق التاروت : مجموعة من الصور الرمزية يستخدمها العراف لقراءة حياة الشخص و مستقبله (كما يدعي )، اختلفت أصول تسميته إذ ينسبها البعض إلى كلمة توراة، و يرى آخرون أنها مركبة من كلمتين بالهروغليفية (تا) و (رو) و يقصد بها الطريق الملكي.
كما قيل أن أصلها هندوسية نسبة إلى Tara أم الآلهة الهندوسية، لم يعرف أحد كيف نشأت هذه الممارسة، إلى أن أنطوان كورت مؤلف كتاب ” العلم البدائي” يرى أن أول ظهور لهذه الأوراق كان في أرويا في منتصف القرن الرابع عشر.
و يرى البعض الآخر أنها ظهرت قبل ذلك بكثير على يد كهنة مصر الفرعونية ، ومنها انتقلت إلى عكا ( إحدى مدن فلسطين ) و من ثم انتشرت في أرويا عن طريق الغجر، و بالنسبة للعلم فهي ليست سوى خدع رخيصة لاستغلال الناس و الاستخفاف بعقولهم إذ لا يوجد أي أدلة أو براهين لإثبات صحة ما يقال.
الكرة البلورية : تعتبر من أشهر الأدوات التي يستخدمها العرافون للكشف عن الطالع إلى جانب المرايا السوداء و ماء البحيرة الراكد، و قد جاءت في القصص الشعبية كعلامة مميزة للسحرة و الأشرار، و يعتبر هؤلاء العرافون أن بلورة الكريستال أفضل تلك الأنواع إذ أنها تحتوي كما يزعمون على بعض الذبذبات..
بينما يرى آخرون أنه لا يهم معدن البلورة، و يرى علماء النفس أنها محض خرافة لا أكثر، و أن الأجواء التي يقوم بها العراف تنقله من حالة ذهنية إلى حالة ذهنية أخرى مختلفة عن حالة الوعي الكامل وما يراه من خيالات و صور ناتجة عن تأثير الإضاءة الخافتة و حالة الهدوء و التركيز.
موقف الإسلام من الأبراج أو التنجيم : جاء الإسلام لتحرير العقل من الخرافة والدعوة للعلم. ، خرافة الأبراج أو التنجيم حرّمها الإسلام فمن يقرأ تلك الخرافة يقع في الشرك أو الإثم الكبير.
فمن قرأها معتقدًا بصحتها فقد أشرك؛ إذ أنه لا يعلم الغيب إلا الله ومن قرأها للتسلية فقد أرتكب إثم عظيم
لكن الفلك “astronomy” الذي يرصد النجوم والكواكب مثل ما تقوم به وكالة ناسا مثلًا نبغ فيه المسلمون بل ولا يعارضه الإسلام مطلقًا بل دعا إليه حينما دعانا للتأمل في خلق السماوات ووضح الله أنّ في الآفاق آيات له سبحانه قال تعالى ((سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم ))، ولذا ذهب بعض الفقهاء أنّ علم الفلك فرض كفاية ..
لذا نرى توافق تام للعلم مع الإسلام، بل الإسلام يحارب الخرافة ويدعو للعلم والتأمل بل جعله فرض كفاية حيث لابد للمجتمع أن يحوي متخصصين فى علم الفلك، ولابد أن يبتعد الجميع عن خرافة الأبراج أو التنجيم.